عبد الكريم الخطيب

180

التفسير القرآنى للقرآن

يزداد به الثواب ، ويتضاعف به الجزاء ، ولهذا جاء قوله تعالى : « وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ » عقب قوله سبحانه : « فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما » بيانا لهذه الاستزادة من التطوف التي هي زيادة في خير ، ومضاعفة لأجر ، فمن استزاد خيرا فهو خير له . والفاصلة التي تختم بها الآية : « فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ » إقرار لهذا التطوع بالخير ، الذي يجئ عن تبرع بما هو فوق المطلوب ، وتقبّل له بالحمد والرضا من رب العالمين : « فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ » . ومثل هذا ما جاء في قوله تعالى في صوم رمضان : « وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » . فالذين يجدون جهدا أو مشقّة في صوم رمضان ، مباح لهم أن يفطروا وأن يطعموا مسكينا عن كل يوم ، وإطعام المسكين هو القدر المطلوب الذي يجزى كفدية عن إفطار يوم ، لمن يفطرون رمضان حين يجدون مشقة في صومه : « فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ » أي من زاد عن المطلوب ، فأطعم مسكينين أو ثلاثة ، أو عشرة ، أو مائة ، أو أكثر ، فذلك زيادة في عمل الخير ، وعلى قدر هذه الزيادة يزاد في الثواب . ومثل آية الطواف بالصفا والمروة ما جاء في قوله تعالى فيما هو من أعمال الحج : « لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ » . فبالإفاضة من عرفات تتم أعمال الحج ، ولكن الحاج لا يزال في تلك المواطن